إِذا ما زُفَّتِ الأَيّامُ يَخفِرُها عِطرُ الزُهورِ
وَسيقَتِ الساعاتُ لِلأَسرِ
وَالصَدى أَنّاتُها عَبرَ الدُهورِ
أُنشودَةٌ تَختَلِجُ في النَحرِ
تَراتيلُ إِنجيلي وَسَفحُ الطورِ
وَأَعقابُ رُهبانٍ بِهِ تَسري
وَالفَرقَدُ القُطبيُّ زاهي النورِ
وَأَنا وَطَيفُكِ شَدَّ مِن أَزري
وَالدَيرُ عِندَ السَفحِ المَهْجُورِ
أَمسى كَإِكليلٍ بِهِ نَذري
وَغاباتُ صَفصافٍ وَبَعضَ الدورِ
وَنَسيجُ إِشعاعٍ مِنَ الفَجْرِ
هُنا وَقُربَ الديرِ يَبدو النورِ
كَالماسِ لا كَالكَوكَبِ الدُرّي
رَوضٌ وَأَفنانٌ بِها وَطُيورِ
وَكَواعِبٌ كَالريمِ في النَهرِ
تَلهينَ بِالسَلسالِ وَالبَلُّورِ
فَأَغُضُّ أَبصاراً بِها وِزري
سُبحانَهُ الخَلّاقُ كَيفَ تَحورِ
وَتَموجُ في أَنسامِهِ العَطِرِ
وَالقَلبُ مُلتاعٌ بِهِنَّ مَسحورُ
يَنساقُ لِلأَشواقِ بِالعُذرِ
وَالصَدرُ في خَفَقاتِهِ مَعذورُ
يَنتَفِضُ مِثلَ الطَيرِ في النَحرِ
فَالعَقلُ أَضحى في الهَوى عُصفورُ
يرضى بِحكم القَيدِ في الأَسر
بقلم / أحمد توفيق أنوس